السيد جعفر مرتضى العاملي
169
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
المزيف منه . وهو بذلك يزلزل مكانتهم ، ويفقدهم الشيء الذي كانوا ولا يزالون يعتزون ويفتخرون ويتسامون به على الناس . ويبطل مزعمتهم بأنهم شعب الله المختار ، ويرفع شعار : * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) * ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى . فاحترقت قلوبهم بالغيظ وطفحت بالحقد ، وتآمروا على هذا الدين ونقضوا عهودهم التي قطعوها على أنفسهم ، وجرُّوا على أنفسهم البلاء والعناء . وكانت واقعة بني قينقاع ، ثم واقعة بني النضير . وهم يريدون أن يأخذوا بثأرهم حسب زعمهم ، ولكنهم يدركون عجزهم عن ذلك بأنفسهم ، فالتجأوا إلى تأليب قريش والعرب الموتورين من الإسلام ، والطامعين بتحقيق مكاسب مالية وغيرها من حرب كهذه . ويقول القاضي النعمان ما ملخصه : إن يهود المنطقة ، وهم أهل نعم وأموال ، وأصحاب رياسة ، قد أزعجهم انتشار الإسلام ، لأنهم رأوا أنهم يفقدون هيمنتهم على المنطقة وعلى أهل الشرك الذين يكذبون بالبعث ، فجحدوا رسول الله وشككوا الآخرين ما أمكنهم بنبوته . فلما كان من أمر أحد ما كان ، ندموا على عدم المساعدة على حرب محمد ، لأنهم رأوا أنها كانت فرصة ، ولو أقام المشركون على الحرب لظفروا بالمسلمين ؛ فأرسلوا إلى أبي سفيان ووعدوه النصر ، فوجد أنها فرصة . وطلب منهم أن يعلنوا للناس بتكذيب محمد ، لأن الناس يركنون إليهم ، لأنهم أهل كتاب . فمضى وجوههم وساداتهم إلى مكة ، وشهدوا للمشركين بأنهم أهدى من محمد سبيلاً ، فوثقوا بهم ، ومشوا معهم إلى قبائل العرب ليقنعوهم